فصل: فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْجَنَائِزِ وَالصّلَاةِ عَلَيْهَا وَاتّبَاعِهَا وَدَفْنِهَا وَمَا كَانَ يَدْعُو بِهِ لِلْمَيّتِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَبَعْدَ الدّفْنِ وَتَوَابِعِ ذَلِكَ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: زاد المعاد في هدي خير العباد (نسخة منقحة)



.فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي عِيَادَةِ الْمَرْضَى:

كَانَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَعُودُ مَنْ مَرِضَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَادَ غُلَامًا كَانَ يَخْدِمُهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَعَادَ عَمّهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ وَعَرَضَ عَلَيْهِمَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ الْيَهُودِيّ وَلَمْ يُسْلِمْ عَمّهُ. وَكَانَ يَدْنُو مِنْ الْمَرِيضِ وَيَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَيَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ فَيَقُولُ كَيْفَ تَجِدُك؟ وَذَكَرَ أَنّهُ كَانَ يَسْأَلُ الْمَرِيضَ عَمّا يَشْتَهِيهِ فَيَقُولُ هَلْ تَشْتَهِي شَيْئًا؟ فَإِنْ اشْتَهَى شَيْئًا وَعَلِمَ أَنّهُ لَا يَضُرّهُ أَمَرَ لَهُ بِهِ. وَكَانَ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْمَرِيضِ وَيَقُولُ اللّهُمّ رَبّ النّاسِ أَذْهِبْ الْبَأْسَ وَاشْفِهِ أَنْتَ الشّافِي لَا شِفَاءَ إلّا شِفَاؤُك شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا وَكَانَ يَقُولُ امْسَحْ الْبَأْسَ رَبّ النّاسِ بِيَدِكَ الشّفَاءُ لَا كَاشِفَ لَهُ إلّا أَنْت وَكَانَ يَدْعُو لِلْمَرِيضِ ثَلَاثًا كَمَا قَالَهُ لِسَعْدٍ: اللّهُمّ اشْفِ سَعْدًا اللّهُمّ اشْفِ سَعْدًا اللّهُمّ اشْفِ سَعْدًا وَكَانَ إذَا دَخَلَ عَلَى الْمَرِيضِ يَقُولُ لَهُ لَا بَأْسَ طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللّهُ.

.الرّقْيَةُ وَالِاسْتِرْقَاءُ:

وَرُبّمَا كَانَ يَقُولُ كَفّارَةٌ وَطَهُور وَكَانَ يَرْقِي مَنْ بِهِ قُرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ أَوْ شَكْوَى فَيَضَعُ سَبّابَتَهُ بِالْأَرْضِ ثُمّ يَرْفَعُهَا وَيَقُولُ بِسْمِ اللّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبّنَا هَذَا فِي الصّحِيحَيْنِ وَهُوَ يُبْطِلُ اللّفْظَةَ الّتِي جَاءَتْ فِي حَدِيثِ السّبْعِينَ أَلْفًا الّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَأَنّهُمْ لَا يَرْقُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ. فَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ لَا يَرْقَوْنَ غَلَطٌ مِنْ الرّاوِي سَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ ذَلِكَ. قَالَ وَإِنّمَا الْحَدِيثُ هُمْ الّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ. قُلْت: وَذَلِكَ لِأَنّ هَؤُلَاءِ دَخَلُوا الْجَنّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ: {وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ} فَلِكَمَالِ تَوَكّلِهِمْ عَلَى رَبّهِمْ وَسُكُونِهِمْ إلَيْهِ وَثِقَتِهِمْ بِهِ وَرِضَاهُمْ عَنْهُ وَإِنْزَالِ حَوَائِجِهِمْ بِهِ لَا يَسْأَلُونَ النّاسَ شَيْئًا لَا رُقْيَةً وَلَا غَيْرَهَا وَلَا يَحْصُلُ لَهُمْ طِيَرَةٌ تَصُدّهُمْ عَمّا يَقْصِدُونَهُ فَإِنّ الطّيَرَةَ تُنْقِصُ التّوْحِيدَ وَتُضْعِفُهُ. قَالَ وَالرّاقِي مُتَصَدّقٌ مُحْسِنٌ وَالْمُسْتَرْقِي سَائِلٌ وَالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رَقَى وَلَمْ يَسْتَرْقِ وَقَالَ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَدِيثِ الّذِي فِي الصّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ جَمَعَ كَفّيْهِ ثُمّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ {قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الْفَلَقِ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النّاسِ} وَيَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ وَيَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ مَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرّاتٍ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمّا اشْتَكَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ فَالْجَوَابُ أَنّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ بِثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ:
أَحَدُهَا: هَذَا.
وَالثّانِي: أَنّهُ كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ.
وَالثّالِثُ قَالَتْ كُنْت أَنْفُثُ عَلَيْهِ بِهِنّ وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا وَفِي لَفْظٍ رَابِعٍ كَانَ إذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوّذَاتِ وَيَنْفُثُ وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ يُفَسّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَكَانَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَضَعْفُهُ وَوَجَعُهُ يَمْنَعُهُ مِنْ إمْرَارِ يَدِهِ عَلَى جَسَدِهِ كُلّهِ. فَكَانَ يَأْمُرُ عَائِشَةَ أَنْ تُمِرّ يَدَهُ عَلَى جَسَدِهِ بَعْدَ نَفْثِهِ هُوَ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِرْقَاءِ فِي شَيْءٍ كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَرْقِيَهُ وَإِنّمَا ذَكَرَتْ الْمَسْحَ بِيَدِهِ بَعْدَ النّفْثِ عَلَى جَسَدِهِ ثُمّ قَالَتْ كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ أَيْ أَنْ أَمْسَحَ جَسَدَهُ بِيَدِهِ كَمَا كَانَ هُوَ يَفْعَلُ. وَلَمْ يَكُنْ مِنْ هَدْيِهِ عَلَيْهِ الصّلَاةُ وَالسّلَامُ أَنْ يَخُصّ يَوْمًا مِنْ الْأَيّامِ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَلَا وَقْتًا مِنْ الْأَوْقَاتِ بَلْ شَرَعَ لِأُمّتِهِ عِيَادَةَ الْمَرْضَى لَيْلًا وَنَهَارًا وَفِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ. وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْهُ إذَا عَادَ الرّجُلُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ مَشَى فِي خُرْفَةِ الْجَنّةِ حَتّى يَجْلِسَ فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرّحْمَةُ فَإِنْ كَانَ غَدْوَةً صَلّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتّى يُمْسِيَ وَإِنْ كَانَ مَسَاءً صَلّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتّى يُصْبِحَ وَفِي لَفْظٍ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا إلّا بَعَثَ اللّهُ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلّونَ عَلَيْهِ أَيّ سَاعَةٍ مِنْ النّهَارِ كَانَتْ حَتّى يُمْسِيَ وَأَيّ سَاعَةٍ مِنْ اللّيْلِ كَانَتْ حَتّى يُصْبِحَ وَكَانَ يَعُودُ مِنْ الرّمَدِ وَغَيْرِهِ وَكَانَ أَحْيَانًا يَضَعُ يَدَهُ عَلَى جَبْهَةِ الْمَرِيضِ ثُمّ يَمْسَحُ صَدْرَهُ وَبَطْنَهُ وَيَقُولُ اللّهُمّ اشْفِه وَكَانَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ أَيْضًا. وَكَانَ إذَا يَئِسَ مِنْ الْمَرِيضِ قَالَ إنّا لِلّهِ وَإِنّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ.

.فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْجَنَائِزِ وَالصّلَاةِ عَلَيْهَا وَاتّبَاعِهَا وَدَفْنِهَا وَمَا كَانَ يَدْعُو بِهِ لِلْمَيّتِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَبَعْدَ الدّفْنِ وَتَوَابِعِ ذَلِكَ:

كَانَ هَدْيُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْجَنَائِزِ أَكْمَلَ الْهَدْيِ مُخَالِفًا لِهَدْيِ سَائِرِ الْأُمَمِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْإِحْسَانِ إلَى الْمَيّتِ وَمُعَامَلَتِهِ بِمَا يَنْفَعُهُ فِي قَبْرِهِ وَيَوْمَ مَعَادِهِ وَعَلَى الْإِحْسَانِ إلَى أَهْلِهِ وَأَقَارِبِهِ وَعَلَى إقَامَةِ عُبُودِيّةِ الْحَيّ لِلّهِ وَحْدَهُ فِيمَا يُعَامِلُ بِهِ الْمَيّتَ. وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ فِي الْجَنَائِزِ إقَامَةُ الْعُبُودِيّةِ لِلرّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ وَالْإِحْسَانُ إلَى الْمَيّتِ وَتَجْهِيزُهُ إلَى اللّهِ عَلَى أَحْسَنِ أَحْوَالِهِ وَأَفْضَلِهَا وَوُقُوفُهُ وَوُقُوفُ أَصْحَابِهِ صُفُوفًا يَحْمَدُونَ اللّهَ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيَسْأَلُونَ لَهُ الْمَغْفِرَةَ وَالرّحْمَةَ وَالتّجَاوُزَ عَنْهُ ثُمّ الْمَشْيُ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى أَنْ يُودِعُوهُ حُفْرَتَهُ ثُمّ يَقُومُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى قَبْرِهِ سَائِلِينَ لَهُ التّثْبِيتَ أَحْوَجَ مَا كَانَ إلَيْهِ ثُمّ يَتَعَاهَدُهُ بِالزّيَارَةِ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَالسّلَامِ عَلَيْهِ وَالدّعَاءِ لَهُ كَمَا يَتَعَاهَدُ الْحَيّ صَاحِبَهُ فِي دَارِ الدّنْيَا. فَأَوّلُ ذَلِكَ تَعَاهُدُهُ فِي مَرَضِهِ وَتَذْكِيرُهُ الْآخِرَةَ وَأَمْرُهُ بِالْوَصِيّةِ وَالتّوْبَةِ وَأَمْرُ مَنْ حَضَرَهُ بِتَلْقِينِهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللّهُ لِتَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ ثُمّ النّهْيُ عَنْ وَسَنّ الْخُشُوعَ لِلْمَيّتِ وَالْبُكَاءَ الّذِي لَا صَوْتَ مَعَهُ وَحُزْنَ الْقَلْبِ وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَقُولُ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ إلّا مَا يُرْضِي الرّبّ وَسَنّ لِأُمّتِهِ الْحَمْدَ وَالِاسْتِرْجَاعَ وَالرّضَى عَنْ اللّهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُنَافِيًا لِدَمْعِ الْعَيْنِ وَحُزْنِ الْقَلْبِ وَلِذَلِكَ كَانَ أَرْضَى الْخَلْقِ عَنْ اللّهِ فِي قَضَائِهِ وَأَعْظَمَهُمْ لَهُ حَمْدًا وَبَكَى مَعَ ذَلِكَ يَوْمَ مَوْتِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ رَأْفَةً مِنْهُ وَرَحْمَةً لِلْوَلَدِ وَرِقّةً عَلَيْهِ وَالْقَلْبُ مُمْتَلِئٌ بِالرّضَى عَنْ اللّهِ عَزّ وَجَلّ وَشُكْرِهِ وَاللّسَانُ مُشْتَغِلٌ بِذِكْرِهِ وَحَمْدِهِ. وَلَمّا ضَاقَ هَذَا الْمَشْهَدُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ عَلَى بَعْضِ الْعَارِفِينَ يَوْمَ مَاتَ وَلَدُهُ جَعَلَ يَضْحَكُ فَقِيلَ لَهُ أَتَضْحَكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؟ قَالَ إنّ اللّهَ تَعَالَى قَضَى بِقَضَاءِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرْضَى بِقَضَائِهِ فَأَشْكَلَ هَذَا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالُوا: كَيْفَ يَبْكِي رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ وَهُوَ أَرْضَى الْخَلْقِ عَنْ اللّهِ وَيَبْلُغُ الرّضَى بِهَذَا الْعَارِفِ إلَى أَنْ يَضْحَكَ فَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ هَدْيُ نَبِيّنَا صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ أَكْمَلَ مِنْ هَدْيِ هَذَا الْعَارِفِ فَإِنّهُ أَعْطَى الْعُبُودِيّةَ حَقّهَا فَاتّسَعَ قَلْبُهُ لِلرّضَى عَنْ اللّهِ وَلِرَحْمَةِ الْوَلَدِ وَالرّقّةِ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللّهَ وَرَضِيَ عَنْهُ فِي قَضَائِهِ وَبَكَى رَحْمَةً وَرَأْفَةً فَحَمَلَتْهُ الرّأْفَةُ عَلَى الْبُكَاءِ وَعُبُودِيّتُهُ لِلّهِ وَمَحَبّتُهُ لَهُ عَلَى الرّضَى وَالْحَمْدِ وَهَذَا الْعَارِفُ ضَاقَ قَلْبُهُ عَنْ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ وَلَمْ يَتّسِعْ بَاطِنُهُ لِشُهُودِهِمَا وَالْقِيَامِ بِهِمَا فَشَغَلَتْهُ عُبُودِيّةُ الرّضَى عَنْ عُبُودِيّةِ الرّحْمَةِ وَالرّأْفَةِ.

.الْإِسْرَاعُ بِتَجْهِيزِ الْمَيّتِ:

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْإِسْرَاعُ بِتَجْهِيزِ الْمَيّتِ إلَى اللّهِ وَتَطْهِيرُهُ وَتَنْظِيفُهُ وَتَطْيِيبُهُ وَتَكْفِينُهُ فِي الثّيَابِ الْبِيضِ ثُمّ يُؤْتَى بِهِ إلَيْهِ فَيُصَلّي عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُدْعَى إلَى الْمَيّتِ عِنْدَ احْتِضَارِهِ فَيُقِيمُ عِنْدَهُ حَتّى يَقْضِيَ ثُمّ يَحْضُرُ تَجْهِيزَهُ ثُمّ يُصَلّي عَلَيْهِ وَيُشَيّعُهُ إلَى قَبْرِهِ ثُمّ رَأَى الصّحَابَةُ أَنّ ذَلِكَ يَشُقّ عَلَيْهِ فَكَانُوا إذَا قَضَى الْمَيّتُ دَعَوْهُ فَحَضَرَ تَجْهِيزَهُ وَغُسْلَهُ وَتَكْفِينَهُ. ثُمّ رَأَوْا أَنّ ذَلِكَ يَشُقّ عَلَيْهِ فَكَانُوا هُمْ يُجَهّزُونَ مَيّتَهُمْ وَيَحْمِلُونَهُ إلَيْهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى سَرِيرِهِ فَيُصَلّي عَلَيْهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ.

.حُكْمُ الصّلَاةِ عَلَى الْمَيّتِ فِي الْمَسْجِدِ:

وَلَمْ يَكُنْ مِنْ هَدْيِهِ الرّاتِبِ الصّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنّمَا كَانَ يُصَلّي عَلَى الْجِنَازَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَرُبّمَا كَانَ يُصَلّي أَحْيَانًا عَلَى الْمَيّتِ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا صَلّى عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ وَأَخِيهِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ سُنّتَهُ وَعَادَتَهُ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ صَالِحٍ مَوْلَى التّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: «مَنْ صَلّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ» وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ فَقَالَ الْخَطِيبُ فِي رِوَايَتِهِ لِكِتَابِ السّنَنِ فِي الْأَصْلِ: «فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ» وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ فَلَا شَيْءَ لَه وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ وَلَفْظُهُ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ وَلَكِنْ قَدْ ضَعّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ هَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هُوَ مِمّا تَفَرّدَ بِهِ صَالِحٌ مَوْلَى التّوْأَمَةِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا حَدِيثٌ يُعَدّ فِي أَفْرَادِ صَالِحٍ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَصَحّ مِنْهُ وَصَالِحٌ مُخْتَلَفٌ فِي عَدَالَتِهِ كَانَ مَالِكٌ يُجَرّحُهُ ثُمّ ذَكَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا أَنّهُ صَلّى عَلَيْهِمَا فِي الْمَسْجِدِ. قُلْت: وَصَالِحٌ ثِقَةٌ فِي نَفْسِهِ كَمَا قَالَ عَبّاسٌ الدّورِيّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ: هُوَ ثِقَةٌ فِي نَفْسِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَيَحْيَى: ثِقَةٌ حُجّةٌ فَقُلْت لَهُ إنّ مَالِكًا تَرَكَهُ فَقَالَ إنّ مَالِكًا أَدْرَكَهُ بَعْدَ أَنْ خَرِفَ وَالثّوْرِيّ إنّمَا أَدْرَكَهُ بَعْدَ أَنْ خَرِفَ فَسَمِعَ مِنْهُ لَكِنّ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرَفَ. وَقَالَ عَلِيّ بْنُ الْمَدِينِيّ: هُوَ ثِقَةٌ إلّا أَنّهُ خَرِفَ وَكَبِرَ فَسَمِعَ مِنْهُ الثّوْرِيّ بَعْدَ الْخَرَفِ وَسَمَاعُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ حِبّانَ: تَغَيّرَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَجَعَلَ يَأْتِي بِمَا يُشْبِهُ الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثّقَاتِ فَاخْتَلَطَ حَدِيثُهُ الْأَخِيرُ بِحَدِيثِهِ الْقَدِيمِ وَلَمْ يَتَمَيّزْ فَاسْتَحَقّ التّرْكَ انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا الْحَدِيثُ حَسَنٌ فَإِنّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْهُ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ قَدِيمٌ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ فَلَا يَكُونُ اخْتِلَاطُهُ مُوجِبًا لِرَدّ مَا حَدَثَ بِهِ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ. وَقَدْ سَلَكَ الطّحَاوِيّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا وَحَدِيثِ عَائِشَةَ مَسْلَكًا آخَرَ فَقَالَ صَلَاةُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ مَنْسُوخَةٌ وَتَرْكُ ذَلِكَ آخِرُ الْفِعْلَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِدَلِيلِ إنْكَارِ عَامّةِ الصّحَابَةِ ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ وَمَا كَانُوا لِيَفْعَلُوهُ إلّا لَمّا عَلِمُوا خِلَافَ مَا نَقَلْت. وَرَدّ ذَلِكَ عَلَى الطّحَاوِيّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرُهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَلَوْ كَانَ عِنْد أَبِي هُرَيْرَةَ نَسْخٌ مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ لِذِكْرِهِ يَوْمَ صُلّيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصّدّيقِ فِي الْمَسْجِدِ وَيَوْمَ صُلّيَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ فِي الْمَسْجِدِ وَلِذِكْرِهِ مَنْ أَنْكَرَ عَلَى عَائِشَةَ أَمْرَهَا بِإِدْخَالِهِ الْمَسْجِدَ وَلِذِكْرِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ حِينَ رَوَتْ فِيهِ الْخَبَرَ وَإِنّمَا أَنْكَرَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْجَوَازِ فَلَمّا رَوَتْ فِيهِ الْخَبَرَ سَكَتُوا وَلَمْ يُنْكِرُوهُ وَلَا عَارَضُوهُ بِغَيْرِهِ. قَالَ الْخَطّابِيّ: وَقَدْ ثَبَتَ أَنّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا صَلّى عَلَيْهِمَا فِي وَالْأَنْصَارِ شَهِدُوا الصّلَاةَ عَلَيْهِمَا وَفِي تَرْكِهِمْ الْإِنْكَارَ الدّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إنْ ثَبَتَ مُتَأَوّلًا عَلَى نُقْصَانِ الْأَجْرِ وَذَلِكَ أَنّ مَنْ صَلّى عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ فَالْغَالِبُ أَنّهُ يَنْصَرِفُ إلَى أَهْلِهِ وَلَا يَشْهَدُ دَفْنَهُ وَأَنّ مَنْ سَعَى إلَى الْجِنَازَةِ فَصَلّى عَلَيْهَا بِحَضْرَةِ الْمَقَابِرِ شَهِدَ دَفْنَهُ وَأَحْرَزَ أَجْرَ الْقِيرَاطَيْنِ وَقَدْ يُؤْجَرُ أَيْضًا عَلَى كَثْرَةِ خُطَاهُ وَصَارَ الّذِي يُصَلّي عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ مَنْقُوصَ الْأَجْرِ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَنْ يُصَلّي عَلَيْهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ. وَتَأَوّلَتْ طَائِفَةٌ مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِيَتّحِدَ مَعْنَى اللّفْظَيْنِ وَلَا يَتَنَاقَضَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الْإِسْرَاءُ 7] أَيْ فَعَلَيْهَا فَهَذِهِ طُرُقُ النّاسِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ. وَالصّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوّلًا وَأَنّ سُنّتَهُ وَهَدْيَهُ الصّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ إلّا لِعُذْرٍ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ وَالْأَفْضَلُ الصّلَاةُ عَلَيْهَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ. وَاللّهُ أَعْلَمُ.

.فَصْلٌ في تسجية الميت:

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تَسْجِيَةُ الْمَيّتِ إذَا مَاتَ وَتَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ وَتَغْطِيَةُ وَجْهِهِ وَبَدَنِهِ وَكَانَ رُبّمَا يُقَبّلُ الْمَيّتَ كَمَا قَبّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَبَكَى وَكَذَلِكَ الصّدّيقُ أَكَبّ عَلَيْهِ فَقَبّلَهُ بَعْدَ مَوْتِه صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَكَانَ يَأْمُرُ بِغُسْلِ الْمَيّتِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْغَاسِلُ وَكَانَ لَا يُغَسّلُ الشّهَدَاءَ قَتْلَى الْمَعْرَكَةِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَنّهُ نَهَى عَنْ تَغْسِيلِهِمْ وَكَانَ يَنْزِعُ عَنْهُمْ الْجُلُودَ وَالْحَدِيدَ وَيَدْفِنُهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ وَلَمْ يُصَلّ عَلَيْهِمْ. وَكَانَ إذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ أَمَرَ أَنْ يُغَسّلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَيُكَفّنَ فِي ثَوْبَيْهِ وَهُمَا ثَوْبَا حْرَامِهِ إزَارُهُ وَرِدَاؤُهُ وَيَنْهَى عَنْ تَطْيِيبِهِ وَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ وَكَانَ يَأْمُرُ مَنْ وَلِيَ كَفَنَهُ وَيُكَفّنَهُ فِي الْبَيَاضِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُغَالَاةِ فِي الْكَفَنِ وَكَانَ إذَا قَصُرَ الْكَفَنُ عَنْ سَتْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ غَطّى رَأْسَهُ وَجَعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْعُشْبِ.

.فصل لَمْ يَكُنْ يُصَلّي عَلَى الْمَدِينِ:

وَكَانَ إذَا قُدّمَ إلَيْهِ مَيّتٌ يُصَلّي عَلَيْهِ سَأَلَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَمْ لَا؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ صَلّى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُصَلّ عَلَيْهِ وَأَذِنَ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يُصَلّوا عَلَيْهِ فَإِنّ صَلَاتَهُ شَفَاعَةٌ وَشَفَاعَتَهُ مُوجَبَةٌ وَالْعَبْدُ مُرْتَهَنٌ بِدِينِهِ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنّةَ حَتّى يُقْضَى عَنْهُ فَلَمّا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْهِ كَانَ يُصَلّي عَلَى الْمَدِينِ وَيَتَحَمّلُ دَيْنَهُ وَيَدَعُ مَالَهُ لِوَرَثَتِهِ. فَإِذَا أَخَذَ فِي الصّلَاةِ عَلَيْهِ كَبّرَ وَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلّى ابْنُ عَبّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ فَقَرَأَ بَعْدَ التّكْبِيرَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ جَهْرًا وَقَالَ لِتَعْلَمُوا أَنّهَا سُنّة وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ: إنّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَوْلَى سُنّةٌ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ أَمَرَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَلَا يَصِحّ إسْنَادُهُ. قَالَ شَيْخُنَا: لَا تَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَلْ هِيَ سُنّةٌ وَذَكَرَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصّحَابَةِ الصّلَاةَ عَلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الصّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيّ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّهُ سَأَلَ عُبَادَةَ بْنَ الصّامِتِ عَنْ الصّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَقَالَ أَنَا وَاَللّهِ أُخْبِرُك: تَبْدَأُ فَتُكَبّرُ ثُمّ تُصَلّي عَلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَتَقُولُ اللّهُمّ إنّ عَبْدَكَ فُلَانًا كَانَ لَا يُشْرِكُ بِك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ اللّهُمّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تُضِلّنَا بَعْدَهُ.

.فصل الدّعَاءُ لِلْمَيّتِ فِي الصّلَاةِ عَلَيْهِ:

وَمَقْصُودُ الصّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ هُوَ الدّعَاءُ لِلْمَيّتِ لِذَلِكَ حُفِظَ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَنُقِلَ عَنْهُ مَا لَمْ يُنْقَلْ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالصّلَاةِ عَلَيْهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ. فَحُفِظَ مِنْ دُعَائِهِ اللّهُمّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ واعَفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقّى الثّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النّارِ وَحُفِظَ مِنْ دُعَائِهِ اللّهُمّ اغْفِرْ لِحَيّنَا وَمَيّتِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا اللّهُمّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفّيْتَهُ مِنّاُ فَتَوَفّهُ عَلَى الْإِيمَانِ اللّهُمّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنّا بَعْدَه وَحُفِظَ مِنْ دُعَائِهِ اللّهُمّ إنّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِك فَقِهِ مَنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النّارِ فَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْحَقّ فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ إنّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرّحِيم وَحُفِظَ مِنْ دُعَائِهِ أَيْضًا: اللّهُمّ أَنْتَ رَبّهَا وَأَنْتَ خَلَقْتهَا وَأَنْتَ رَزَقْتهَا وَأَنْتَ هَدَيْتَهَا لِلْإِسْلَامِ وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا وَتَعْلَمُ سِرّهَا وَعَلَانِيَتَهَا جِئْنَا شُفَعَاءَ فَاغْفِرْ لَهَا.